حبيب الله الهاشمي الخوئي

70

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالشّقوة والنّدامة والكرّة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم . ثمّ قال : وقال إذا استحقّت ولاية اللَّه والسّعادة جاء الأجل بين العينين وذهب الأمل وراء الظهر ، وإذا استحقت ولاية الشّيطان جاء الأمل بين العينين وذهب الأجل وراء الظهر . قال عليه السّلام : وسئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أيّ المؤمنين أكيس فقال : أكثرهم ذكرا للموت وأشدّهم له استعدادا . قال السّيد ( ره ) وفي الخبر أنّه لمّا خطب بهذه الخطبة اقشعرّت لها الجلود وأرعدت وبكت العيون واسكبت ( 1 ) ورجفت القلوب واضطربت ومن النّاس من يسمّى هذه الخطبة الغرّاء . أقول : وهى حقيقة بهذه التسمية لكونها من خيار خطبه وشرايفها ووجوهها لما تضمّنه معناها من الحكمة والموعظة الحسنة وهى كافية في الهداية والارشاد للطَّالب الرّاغب إلى الثّواب ووافية في مقام التحذير والانذار للهارب الرّاهب من العقاب . ولما اشتملت عليه ألفاظها من أنواع المحسّنات البيانيّة والبديعيّة من الانسجاء والترصيع والتنجيس والسّجع والمقابلة والموازنة والمجاز والاستعارة والكناية وغيرها . وناهيك حسنا قوله عليه السّلام في هذا الفصل : هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار ، وقوله في الفصل الرّابع ، فاتقوا اللَّه تقيّة من سمع فخشع واقترف فاعترف ووجل فعمل إلى آخر ما قاله . فانّك إذا لا حظت كلّ لفظة منها وجدتها آخذة برقبة قرينتها ، جاذبة لها إليها دالَّة عليها بذاتها ومحسّنات كلامه غنيّة عن الاظهار غير محتاجة إلى التّذكار إذ تكلَّف الاستدلال على أنّ الشّمس مضيئة يتعب وصاحبه ينسب إلى

--> ( 1 ) اى اسكبت الدموع