حبيب الله الهاشمي الخوئي

61

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منها رشّ الماء على القبر فقد روي في الكافي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : يتجافى عنه العذاب ما دام النّدى في التّراب . ومنها الجريدتان ففي الوسائل عن الصّدوق باسناده إلى زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت الميّت إذا مات لم تجعل معه الجريدتان فقال عليه السّلام يتجافى عنه العذاب أو الحساب ما دام العود رطبا إنّما العذاب والحساب كلَّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنّما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إنشاء الله . ومنها الوفاة ليلة الجمعة أو يومها ففي الأنوار للسيّد الجزائري رحمه الله قد ورد في الأخبار المعتبرة ، أنّ من مات من المؤمنين ليلة الجمعة أو يومها أمن من ضغطة القبر ، قال « ره » وربّما ورد أنّ بعض أعمال البرّ والأدعية المأثورة تدفعها أيضا ، وهو ليس ببعيد فانّ رحمة الله قريب من المحسنين . ومنها الدّفن في وادي السّلام فقد روى في الأنوار أيضا من كتاب إرشاد القلوب في فضل المشهد الشّريف الغروي وما لتربته والدّفن فيها من المزيّة والشّرف . روي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : الغري قطعة من الجبل الذي كلَّم الله موسى عليه تكليما ، وقدّس عليه تقديسا واتّخذ عليه إبراهيم خليلا ، ومحمّدا صلَّى الله عليه وآله حبيبا وجعله للنّبيّين مسكنا . وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نظر إلى ظهر الكوفة فقال : ما أحسن منظرك وأطيب قعرك ، اللَّهمّ اجعل قبري بها . قال : ومن خواصّ تربته اسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير من المدفون هناك كما وردت به الأخبار الصّحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام . أقول : ونظير ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما رواه في الكافي عن حبّة العرني قال : خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الظهر فوقف بوادي السّلام كأنّه مخاطب