حبيب الله الهاشمي الخوئي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأقوام ، فقمت بقيامه حتّى أعييت ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أوّلا ، ثمّ جلست حتّى مللت . ثمّ قمت وجمعت ردائي فقلت يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثمّ طرحت الرّداء ليجلس عليه . فقال لي : يا حبة إن هو إلَّا محادثة مؤمن أو مؤانسته قال : قلت : يا أمير المؤمنين وإنّهم كذلك قال : نعم ، ولو كشف لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون ، فقلت : أجساد أم أرواح فقال لي : أرواح وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلَّا قيل : ألحقي بوادي السّلام وإنّها لبقعة من جنّة عدن . والمستفاد من هذه الرّواية وكثير من الأخبار المعتبرة أنّها جنّة الدّنيا وأنّ أرواح المؤمنين فيها كما أنّ أرواح الكفّار في بئر البرهوت . فقد روي في الكافي عن أحمد بن عمر رفعه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : إنّ أخي ببغداد وأخاف أن يموت بها ، فقال عليه السّلام : ما يبالي حيث ما مات أما أنّه لا يبقى في شرق الأرض وغربها إلَّا حشر الله روحه إلى وادي السّلام ، قال : قلت له : وأين وادي السّلام قال عليه السّلام : ظهر الكوفة أما أنّي كأنّي بهم حلق حلق قعود يتحدّثون . وعن محمّد بن أحمد باسناد له قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام : شرّ بئر في النّار البرهوت الَّذي فيه أرواح الكفّار . وعن السّكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : شرّ ماء على وجه الأرض ماء برهوت ، وهو واد بحضر موت ترد عليه هام الكفّار . والأخبار في هذا المعنى كثيرة ولا حاجة إلى ذكرها نعم في المقام خبر يستلذّ النّفس ويسرّ القلب به وهو ما رواه في الأنوار عن القاضي بن بدر الهمداني الكوفي وكان رجلا صالحا متعبّدا . قال : كنت في جامع الكوفة ذات ليلة مطيرة فدقّ باب مسلم جماعة ففتح لهم وذكر بعضهم أنّ معهم جنازة فأدخلوها وجعلوها على الصّفة التي تجاه باب