حبيب الله الهاشمي الخوئي

60

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عبد الله عليه السّلام ، فإذا ادرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمن ويبشّرونه بما أعدّ الله له جلّ ثناؤه من النّعيم ، فإذا وضع في قبره ردّ إليه الرّوح إلى وركيه ثمّ يسأل عمّا يعلم فإذا جاء بما يعلم فتح له ذلك الباب الذي أراه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، فيدخل عليه من نورها وبردها وطيب ريحها . قال : قلت جعلت فداك فأين ضغطة القبر فقال عليه السّلام : هيهات ما على المؤمنين منها شيء والله إنّ هذه الأرض لتفتخر على هذه فيقول : وطئ على ظهري مؤمن ولم يطاء على ظهرك مؤمن ، والله لقد كنت احبّك وأنت تمشي على ظهري فأما إذا وليتك فستعلم ما ذا أصنع بك فتفسح له مدّ بصره ، هذا . وفي الحقّ اليقين بعد ايراده الأخبار الواردة في الضغطة ممّا قدّمنا روايتها وما لم يتقدّم قال : والجمع بين هذه الأخبار في غاية الاشكال إذ لو حملنا المؤمن فيها على المؤمن الكامل فأيّ كامل أكمل من فاطمة بنت أسد ورقيّة ابنة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم وسعد بن معاذ . اللَّهمّ إلَّا أن يحمل ما في فاطمة ورقيّة على الاحتياط والاطمينان وحصول الاضطجاع والدّعاء أو يقال المراد بالمؤمن المعصوم ومن يتلو مرتبة العصمة كسلمان وأبي ذر ونظرائهما ، ويمكن حمل أخبار عدم الضغطة للمؤمن على عدم الضّغطة الشّديدة أو حمل أخبار عدم الضّغطة له على ما تكون على وجه الغضب ، وما تدلّ عليها على ما تكون على وجه اللطف وليكون قابلا لدخول الجنّة كما أنّ ابتلاءه بمحن الدّنيا وبلاياها كان لذلك . ويمكن أن يقال : إنّها كانت في صدر الاسلام عامّة للمؤمن وغيره ، ثمّ اختصّت بغيرهم بشفاعة الرّسول والأئمة صلوات الله وسلامه عليه وعليهم هذا . وبقي الكلام فيما يوجب ارتفاع الضّغطة والأمن من بعض عقوبات البرزخ وهي أمور كثيرة .