حبيب الله الهاشمي الخوئي
58
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأما ضغطة القبر وضمته ففي الكافي باسناده عن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ما من موضع قبر إلَّا وهو ينطق كلّ يوم ثلاث مرّات : أنا بيت التّراب أنا بيت البلاء أنا بيت الدّود ، قال عليه السّلام فإذا دخله عبد مؤمن قال : مرحبا وأهلا أما واللَّه لقد كنت احبّك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني فسترى ذلك . قال عليه السّلام : فيفسح له مدّ البصر ويفتح له باب يرى مقعده من الجنّة ، قال عليه السّلام : ويخرج من ذلك رجل لم تر عيناه شيئا قطَّ أحسن منه فيقول : يا عبد اللَّه ما رأيت شيئا قطَّ أحسن منك فيقول : أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله . قال عليه السّلام : ثمّ تؤخذ روحه فتوضع في الجنّة حيث رأى منزله ، ثمّ يقال له : نم قرير العين فلا تزال نفحة من الجنّة تصيب جسده ويجد لذّتها وطيبها حتّى يبعث . قال عليه السّلام : وإذا دخل الكافر قبره قالت : لا مرحبا بك ولا أهلا أما واللَّه لقد كنت أبغضك وأنت تمشى على ظهري فكيف إذا دخلت بطني سترى ذلك . قال : فتضمّ عليه فتجعله رميما ويعاد كما كان ويفتح له باب إلى النّار فيرى مقعده من النّار ، ثمّ قال : ثمّ انّه يخرج منه رجل أقبح من رأى قطَّ قال : فيقول يا عبد اللَّه من أنت ما رأيت شيئا أقبح منك ، قال : فيقول : أنا عملك السيّىء الذي كنت تعمله ورأيك الخبيث . قال ثمّ تؤخذ روحه فتوضع حيث رأى مقعده من النّار ، ثمّ لم تزل نفحة من النّار تصيب جسده فيجد ألمها وحرّها في جسده إلى يوم يبعث ، ويسلَّط اللَّه على روحه تسعة وتسعين تنّينا تنهشه ليس فيها تنّين ينفخ على ظهر الأرض فتنبت شيئا . وهذه الضّغطة هي التي ضمنها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لفاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام . وقد روى أنّه لمّا حفر لها قبر اضطجع فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقيل له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في ذلك فقال : إنّي ذكرت ضغطة القبر عندها يوما وذكرت شدّتها فقالت : واضعفاه