حبيب الله الهاشمي الخوئي
41
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وينبش قبره فانّك تراه على حاله لم يتغيّر فلو كان في القبر سؤال وحساب لتغيّرت حالته ولا نفتح فمه وسقط الجصّ ، وأيضا فانا لا نسمع عذابه في القبر مع شدّته وصعوبته . وفساد ذلك الكلام غنيّ عن البيان ، لأنّ هذه العين والأذن لا تصلحان لمشاهدة الأمور الملكوتيّة وسماعها ، وكلّ ما يتعلَّق بالآخرة فهو من عالم الملكوت . ألا ترى أنّ الصّحابة كانوا يجلسون عند النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حين نزول جبرئيل عليه وهو يراه ويتكلَّم معه في حضورهم والنّاس لا يرونه ولا يسمعون كلامه وكذلك ملكا القبر لا يمكن للنّاس أن يدركوا سؤالهما وجواب الميّت لهما بهذه الحواسّ ، وكذلك الحيّات والعقارب في القبر ليس من جنس الحيّات والعقارب في هذا العالم حتّى تدرك بالحسّ . ويوضح ذلك أنّ النّائم بحضور الجالسين قد يشاهد في نومه الحيّات والعقارب وساير المولمات والمؤذيات تؤلمه وتؤذيه وتلدغه فيتألم ويتأذي بحيث يرشح جبينه ويعرق ويبكي في نومه من شدّة الألم والأذى ومع ذلك كلَّه فلا يرى الحاضرون ممّا يرى ويسمع شيئا . وبالجملة فلا يعتدّ بهذه التّرّهات والتمويهات ، والمنكر قد وجد جزاء إنكاره وهو الآن في قبره مقرّ بما أنكر مذعن بما كفر مدرك لما أنكره بالسّمع والبصر ، والحمد للَّه الذي منّ علينا بالايمان بالغيب ، وخلَّص قلوبنا من الشّك والرّيب . قال الصّادق عليه السّلام في رواية الصّدوق : ليس من شيعتنا من أنكر ثلاثة : المعراج ، وسؤال القبر ، والشفاعة . وفي كتاب السّماء والعالم للمحدّث المجلسي عن الكافي عن بعض أصحابه عن عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرّحمن عن أبي الحسن الأوّل قال : إنّ الأحلام لم تكن فيما مضى في أوّل الخلق وإنّما حدثت ، فقلت : وما العلَّة في ذلك