حبيب الله الهاشمي الخوئي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال عليه السّلام : إنّ اللَّه عزّ ذكره بعث رسولا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة اللَّه وطاعته سبحانه فقالوا : إن فعلنا ذلك فمالنا فو اللَّه ما أنت باكثرنا مالا ولا بأعزّنا عشيرة قال لهم : إنّكم إن أطعتموني أدخلكم اللَّه الجنّة ، وإن عصيتموني أدخلكم اللَّه النّار ، فقالوا : وما الجنّة وما النّار فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك فقال : إذا متم ، فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا ، فأحدث اللَّه عزّ وجلّ فيهم الأحلام فأتوا فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك ، فقال لهم : إنّ اللَّه سبحانه أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم وإن بليت أبدانكم تصيرا لأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان ، هذا . وبقى الكلام في عموم سؤال القبر قال العلَّامة المجلسي ( ره ) المشهور بين متكلَّمي الاماميّة عدم عمومه واختصاصه بمحض المؤمن ومحض الكافر وأنّه ليس على المستضعفين ولا على الصّبيان والمجانين سؤال ، وحكى عن الشّهيد ( ره ) انّه قال : إنّ السؤال حقّ اجماعا إلَّا في من يلقّن حجّته . أقول : ويدلّ على ذلك وعلى اختصاصه بالمؤمن والكافر المحض الأخبار المتظافرة في الكافي وغيره وسيجئ بعضها في ضمن الأخبار الآتية . الثالث في حالات الميت حين اشرف على الموت وحين ازهاق روحه وعند الغسل والتكفين وحمله على سريره وإذا وضع في قبره وكيفية السؤال في القبر وضغطة القبر وبعض عقوباته في البرزخ ومثوباته ونحن نشرح كلّ ذلك بما وصل إلينا في ذلك الباب من الأخبار المرويّة عن أئمّتنا الأطياب الأطهار سلام اللَّه عليهم ما تعاقب اللَّيل والنّهار ، فأقول : أما حالة الاحتضار وأعني بها حالة إشراف الميّت على الموت فهي حالة يلهو المرء فيها بكليّته