حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال الطَّبرسي : أي في شدايد الموت عند النّزع والملائكة الذين يقبضون الأرواح باسطو أيديهم لقبض أرواحهم يقولون أخرجوا أنفسكم من أجسادكم عند معاينة الموت ازهاقا لهم وتغليظا عليهم وإن كان إخراجها من فعل غيرهم . وقال الشّارح البحراني : اعلم أنّ تلك الجذبة يعود إلى ما يجده الميّت حال النّزع وهو عبارة عن ألم ينزل بنفس الرّوح يستغرق جميع أجزائه المنتشرة في أعماق البدن وليس هو كساير ما يجده الرّوح المحتصّ ببعض الأعضاء كعضو شاكته شوكة ونحوها ، لاختصاص ذلك بموضع واحد فألم النّزع يهجم على نفس الرّوح ويستغرق جميع أجزائه وهو المجذوب من كلّ عرق وعصب وجزء من الأجزاء ومن أصل كلّ شعرة وبشرة لا تسألنّ عن بدن يجذب منه كلّ عرق من عروقه ، وقد يتمثّل ذلك بشجرة شوك كانت داخل البدن ثمّ جذبت منه فهي الجذبة المكربة ، ولمّا كان موت كلّ عضو عقيب الأمراض التي ربّما طالت تدريجا فتلك هي السّوقة المتغبة ( ثمّ ادرج في أكفافه مبلسا ) أي آيسا أو حزينا ( وجذب ) من وطنه إلى الخارج ( منقادا سلسا ) اي سهلا ليّنا ( ثمّ القي على الأعواد ) أي الأسرّة حال كونه ( رجيع وصب ونضوسقم ) يعني أنّه من جهة ابتلائه بتارات الأمراض وتردّده في أطوار الأتعاب والأوصاب صار كالإبل الرّجيع الذي يردّد في الأسفار مرّة بعد أخرى ولأجل نحول جسمه من الأسقام كان الجمل النّضو الذي يهزل من كثرة الأحمال والأثقال ( تحمله حفدة الولدان وحشدة الاخوان ) يعني أنّه بعد الفراغ من تغسيله وتكفينه وحمله على سريره أقبلوا على جهازه وشمّروا لابرازه وحمله أعوانه وولدانه وأحبّاؤه وإخوانه . فظلّ أحبّ القوم كان لقربه يحثّ على تجهيزه ويبادر وشمّر من قد أحضروه لغسله ووجّه لما فاظ ( 1 ) للقبر حافر وكفّن في ثوبين فاجتمعت له مشيّعة إخوانه والعشاير

--> ( 1 ) فاظ الرجل اى مات ، م .