حبيب الله الهاشمي الخوئي
309
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بالصورة والتخطيط ، فان رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إلىّ بالمذهب الصحيح من التّوحيد فكتب إلىّ : سألت رحمك الله عن التّوحيد وما ذهب إليه من قبلك فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، تعالى عما يصفه الواصفون المشبّهون للَّه بخلقه المفترين على الله ، فاعلم رحمك الله أنّ المذهب الصحيح في التّوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله تعالى ، فانف عن الله تعالى البطلان والتشبيه فلا نفى ولا تشبيه هو الله الثابت الموجود تعالى الله عمّا يصفه الواصفون ولا تعدّوا القرآن فتضلَّوا بعد البيان . قال صدر المتألهين : في شرح الحديث : قوله عليه السّلام : فانف عن الله البطلان والتشبيه أمر بنفي التعطيل والتشبيه فان جماعة أرادوا تنزيه الله عن مشابهة المخلوقات فوقعوا في التعطيل ونفي الصفات رأسا وجماعة أخرى أرادوا أن يصفوه بصفاته العليا وأسمائه الحسنى فأثبتوا له صفات زايدة على ذاته فشبّهوه بخلقه فأكثر النّاس إلَّا القليل النادر منهم بين المعطل والمشبّه . قوله عليه السّلام : فلا نفي ولا تشبيه ، أي يجب على المسلم أن لا يقول بنفي الصفات ولا باثباتها على وجه التشبيه ، وقوله : هو الله الثابت الموجود ، إشارة إلى نفي التعطيل والبطلان ، وقوله تعالى عمّا يصفه الواصفون إشارة إلى نفي التشبيه ، فانّ الواصفين هم الذين يصفون الله بصفات زايدة ويقال لهم : الصّفاتية وكلُ من أثبت للَّه صفة زايدة فهو مشبّه لا محالة . وقوله عليه السّلام : فلا تعدّوا القرآن فتضلَّوا بعد البيان ، أي فلا تجاوزوا ما في القرآن بأن تنفوا عن الله ما ورد في القرآن حتّى تقعوا في ضلالة التعطيل والله يقول : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * أو تثبتو الله من الصّفات ما يجب التنزيه عنها حتّى تقعوا في زيغ التشبيه والله يقول :