حبيب الله الهاشمي الخوئي

308

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بالأبصار وبمشاهدة العيان أما الآية الأولى فظاهرة وأما الثانية فلأنّ كلّ من أبصر شيئا فقد أحاط به علما لا خلاف لأحد فيه وأما الثالثة فلأنّ الابصار عبارة عن حصول صورة الشيء في حسّ البصر فما لا مثل له لا يمكن حصول صورته في الحسّ وحيث إنه ليس كمثله شيء امتنع تعلَّق الأبصار به فظهر من كلّ ذلك بطلان ما توهّمه السّائل . ونظير إرشاده عليه السّلام للسّائل إلى الرجوع إلى القرآن والائتمام به إرشاد أبي الحسن الرّضا عليه السّلام لأبي هاشم الجعفري إلى الرجوع إليه والأخذ به على ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : سألته عن الله هل يوصف فقال عليه السّلام : أما تقرء القرآن قلت : بلى ، قال : أما تقرء قوله تعالى : * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * . قال : فتعرفون الأبصار قلت : بلى ، قال : ما هي قلت : أبصار العيون قال عليه السّلام : إنّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ، فهو لا يدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام . فانّ السّائل لما استفهم عن جواز وصفه تعالى بالرّؤية أراد عليه السّلام التنبيه والارشاد له على نفي الرّؤية مطلقا عنه تعالى بآية القرآن ، ولما ظهر من حال السّائل أنه قرء القرآن وقرء قوله تعالى : لا تدركه الأبصار ، ولم يعرف من الأبصار إلَّا أبصار العيون عرّفه عليه السّلام أنّ أوهام القلوب أكبر وأقوى في باب الادراك من أبصار العيون ، لسعة دائرة الأولى وقصور دائرة الثانية من حيث إنّ الوهم رئيس الحواس الظَّاهرة والباطنة ومستخدمها ومستعملها ، كما أنّ القلب أعنى العقل رئيس الوهم ومخدومه ، فالأولى أن يكون معنى الآية لا تدركه الأوهام ليدلّ على نفي الادراك مطلقا إذ كلّ ما يدركه الوهم لا يدركه البصر بخلاف العكس . وفي الكافي باسناده عن عبد الرحيم بن عتيك القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السّلام : إنّ قوما بالعراق يصفون الله تعالى