حبيب الله الهاشمي الخوئي

307

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وهذا الفصل مشتمل على مقاصد ثلاثة . المقصد الأول متضمّن لتأديب السّائل ولساير النّاس من الحاضرين والغائبين في وصفهم للَّه سبحانه ولتعليمهم كيفية السلوك في مدح الله والثناء عليه بما هو أهله ، وللنّهي عن التعمّق والخوض في ذات الله وصفاته ، والتّكلف فيها بما فوق الاستطاعة ، والخطاب فيه وإن كان مخصوصا بالسّائل إلَّا أنّه عام لجميع النّاس ، إذا لعبرة بعموم الغرض لا بخصوص الخطاب والمخاطب ولذلك نادى : الصّلاة جامعة وقصد اجتماع النّاس . وكيف كان وإلى ما ذكرنا نبّه بقوله : ( فانظر أيّها السّائل فما دلَّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به واستضيء بنور هدايته ) أمر عليه السّلام بالرّجوع إلى القرآن الكريم والكتاب الحكيم والاقتداء به والاستضائة بأنوار هدايته والأخذ بأوصاف القدس والجلال ونعوت العظمة والكمال المدرجة فيه ، فإنه أدلّ دليل وأوضح سبيل وهو كلام الحقّ سبحانه وهو أعلم بصفاته من غيره فما وصف به فيه نفسه فهو الحقّ أحقّ أن يتّبع ، وما نزّه ذاته عنه فهو الباطل ينبغي تنزيهه منه . * ( إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ وما هُوَ بِالْهَزْلِ ) * . وقد دلَّت الآيات الكريمة على أنّه تعالى ربّ ، رحمان ، رحيم ، شهيد ، عليم ، حكيم ، قادر ، قاهر ، قديم ، خالق ، رازق ، كريم ، سميع ، بصير ، خبير ، غفور ، شكور ، مجير ، عزيز ، متكبّر ، جبار ، قوى ، منتقم ، قهار ، إلى غير هذه ممّا فيها من الأسماء الحسنى والأمثال العليا ، وقد تضمّنت مضافا إلى ذلك أنه * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ ) * « و * ( لا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) * « و * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * . فانّ هذه الآيات الثلاث نصّ في عدم إمكان معرفته حقّ المعرفة وعدم جواز إدراكه