حبيب الله الهاشمي الخوئي
282
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم فانّي لا أردّها وإن كانت من كافر ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن تكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكَّر فيها صنع الله إليه ، وساعة يخلو فيها بحظَّ نفسه من الحلال فانّ هذه الساعة عون لتلك السّاعات واستجمام للقلوب وتفريغ لها . ومن مجالس الشيخ باسناده عن أبي ذر » ره « في وصيّة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه قال : يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب فانّه أهون لحاسبك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية إلى أن قال : يا أبا ذر لا يكون الرّجل من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه من حلال أو من حرام ، يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النّار . ومن تفسير العسكري عن آبائه عن عليّ عن النّبيّ سلام الله عليه وعليهم قال عليه السّلام : أكيس الكيّسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت ، فقال رجل يا أمير المؤمنين كيف يحاسب نفسه قال : إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس إنّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا والله يسألك عنه بما أفنيته فما الذي عملت فيه أذكرت الله أم حمدته أقضيت حوائج مؤمن فيه أنفسّت عنه كربة أحفظته بظهر الغيب في أهله وولده أحفظته بعد الموت في مخلفيه أكففت عن غيبة أخ مؤمن أعنت مسلما ما الذي صنعت فيه فيذكر ما كان منه فان ذكر أنه جرى منه خير حمد الله وكبّره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر الله وعزم على ترك معاودته . وعن عليّ بن موسى بن طاوس في كتاب محاسبة النّفس قال : ورأيت في كتاب مسعدة بن زياد من أصول الشيعة فيما رواه عن الصّادق عليه السّلام عن أبيه قال : اللَّيل إذا أقبل نادى مناد بصوت يسمعه الخلايق إلَّا الثقلين يا بن آدم إنّي خلق جديد إنّي على ما فيّ شهيد فخذ منّي فانّي لو طلعت الشّمس لم أرجع إلى الدّنيا ولم تزدد فيّ من حسنة ولم تستعتب فيّ من سيئة ، وكذلك يقول النّهار إذا أدبر اللَّيل ، وباللَّه التّوفيق .