حبيب الله الهاشمي الخوئي
281
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
توضيح لها في ضمن الأخبار الآتية ( وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ) وهو استعارة لانتهاز الفرصة للعمل قبل تعذّره بطول الأجل وتعلَّق حبائل الموت وانشاب أظفار المنيّة والفوت ( وانقادوا ) لأوامر الله سبحانه ونواهيه ( قبل عنف السياق ) أي قبل السّوق العنيف وهو سوق ملك الموت بالجذبة المكربة التي تقدّمت الإشارة إليها في شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة الثّانية والثمانين . ( واعلموا أنّه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر لم يكن له من غيرها زاجر ولا واعظ ) يعني من لم يعنه الله سبحانه على نفسه حتّى يجعل له منها واعظا وزاجرا لم ينفعه الزّجر والوعظ من غيرها . والمراد بإعانة الله له أن يعدّ نفسه النّاطقة لقبول الخيرات ويؤيّدها على نفسه الأمّارة بالسّوء حتى تكون مقهورة عندها فيحصل له الاستعداد لقبول المواعظ والزواجر ويكمل له الانتفاع بها . روى في الوسائل عن محمّد بن إدريس في السّرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : ابن آدم إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همّتك ، وما كان الخوف لك شعارا والحزن لك دثارا ، ابن آدم إنّك ميّت ومبعوث وموقوف بين يدي الله عزّ وجلّ فأعدّ جوابا . ايقاظ في ذكر نبذ من الأخبار الواردة في محاسبة النفس وبيان كيفية المحاسبة فأقول : روى في الوسائل من الكافي باسناده عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فان عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيّئا استغفر الله منه وتاب إليه . ومن الخصال ومعاني الأخبار للصدوق مسندا عن عطا عن أبي ذر » ره « في حديث قال : قلت : يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : كانت أمثالا كلَّها أيها الملك المبتلى المغرور إنّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا بعضها على بعض ،