حبيب الله الهاشمي الخوئي

280

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والثواب الجزيل . ثمّ إنه بعد ما ذكر جملة من النعوت الجلالية والصفات الجمالية للَّه سبحانه أردف ذلك بالعظة والنصيحة فقال : ( عباد الله زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ) أي زنوها في الدنيا قبل الوزن في الآخرة فأما الوزن في الدّنيا فهو اعتبار الأعمال وضبطها بميزان العدل أي مراعاة الاستقامة على حاقّ الوسط المصون من طرفي التفريط والافراط ، فانّ اليمين والشمال مضلَّة والطريق الوسطى هي الجادّة ، وأمّا الوزن الأخروى فقد أشير إليه في قوله سبحانه : * ( والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ) * . قال الطبرسيّ في معناه قيل : إنّ الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وأنه لا ظلم فيها وقيل : إنّ الله ينصب ميزانا له لسان وكفّتان يوم القيامة فيوزن به أعمال العباد الحسنات والسيئات ، ثمّ اختلفوا في كيفيّة الوزن لأنّ الأعمال أعراض لا يجوز وزنها فقيل : توزن صحايف الأعمال ، وقيل : يظهر علامات الحسنات والسّيئآت في الكفّتين فيراها الانسان ، وقيل : تظهر الحسنات في صورة حسنة والسيّئآت في صورة سيئة ، وقيل : توزن نفس المؤمن ونفس الكافر ، وقيل : المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العظم ومقدار الكافر في الذلَّة كما قال سبحانه : * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * . ( وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ) أي حاسبوها في الدّنيا قبل المحاسبة في الآخرة أما المحاسبة الأخروية فقد مرّ في شرح الكلام الحادي والثمانين تحقيق الكلام فيها وأما المحاسبة الدّنيوية فهي عبارة عن ضبط الانسان على نفسه أعمالها الخيرية والشّرية ليزكَّيها بما ينبغي لها ويعاقبها على فعل ما لا ينبغي وستطلع على مزيد