حبيب الله الهاشمي الخوئي

26

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا ، دهمته فجعات المنيّة في غبَّر جماحه ، وسنن مراحه ، فظلّ سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ، والمرء في سكرة ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة ، ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، حتّى إذا انصرف المشيِّع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان ، وأعظم ما هنا لك بليَّة نزل الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ، إنّا باللَّه عائذون . اللغة ( الشّغف ) بضمتين جمع شغاف كسحاب وهو غلاف القلب و ( الدّهاق ) بالدال المهملة من دهق الماء أفرغه إفراغا شديدا ، وفي بعض النّسخ دفاقا من دفق الماء دفقا من باب قتل انصب لشدّة ويقال أيضا دفقت الماء أي صببته يتعدّى فهو دافق ومدفوق ، وأنكر الأصمعي استعماله لازما قال : وأمّا قوله تعالى من ماء دافق فهو على أسلوب أهل الحجاز وهو أنّهم يحوّلون المفعول فاعلا إذا كان في موضع نعت والمعنى من ماء مدفوق ، وقال ابن القوطبة ما يوافقه سرّ كاتم أي