حبيب الله الهاشمي الخوئي

259

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن خطبة له عليه السّلام وهى الثامنة والثمانون من المختار في باب الخطب وأوّل فقراتها مرويّة في الكافي وفي ديباجة تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي أيضا باختلاف تطلع عليه . أرسله على حين فترة من الرّسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور ، وتلظَّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النّور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائِها ، قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الرّدى ، فهي متهجّمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرتها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السّيف ، فاعتبروا عباد الله واذكروا تيك الَّتي آباؤكم وإخوانكم بها مرتهنون ، وعليها محاسبون ، ولعمري ما تقادمت بكم ولا بهم العهود ، ولا خلت فيما بينكم وبينهم الأحقاب والقرون ، وما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد ، والله ما أسمعهم الرّسول شيئا إلَّا وها أنا ذا اليوم مسمعكموه ، وما أسماعكم اليوم بدون أسماعهم بالأمس ، ولا شقّت لهم الأبصار ، ولا جعلت لهم الأفئدة في ذلك الأوان إلَّا وقد أعطيتم مثلها في هذا الزّمان ، وو الله ما بصرّتم بعدهم شيئا جهلوه ، ولا أصفيتم به وحرموه ، ولقد نزلت بكم البليّة جائلا خطامها ، رخوا بطانها ،