حبيب الله الهاشمي الخوئي

250

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يزدادوا إلَّا خطاء لا ينالون تقرّبا ولن يزدادوا إلَّا بعدا من الله عزّ وجلّ انس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة مما ورّث النّبيّ الأمّي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السّماوات والأرض . أهل حسرات وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله الله إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها . ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم كيف يستذلّ بعدى بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتّتة غدا عن الأصل النّازلة بالفرع المؤمّلة الفتح من غير جهة ، كلّ حزب منهم آخذ بغصن أينما مال الغصن مال معه . إنّ الله وله الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلَّف بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ، ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم ، حيث بعث عليهم فارة فلم يثبت عليه اكمّة ولم يردّ سننه رضّ طود يذعذهم الله في بطون أودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكَّن من قوم لديار قوم ، تشريدا لبني اميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع الله بهم ركنا وينقض الله بهم طىّ الجنادل من ارم ويملأ منهم بطنان الزّيتون . فوالذي فلق الحبّة وبرء النسمة ليكوننّ ذلك وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم وأيم الله ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتّمكين في البلاد كما تذوب الالية على النّار ، من مات منهم مات ضالَّا والله عزّ وجلّ يقضي منهم من درج ويتوب الله عزّ وجلّ على من تاب ، ولعلّ الله يجمع شيعتي بعد التّشتت لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على الله عزّ ذكره الخيرة بل للَّه الخيرة والأمر جميعا أيّها النّاس إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ولو لم تتخاذلوا عن مرّ