حبيب الله الهاشمي الخوئي

249

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( كان كلّ امرئ منهم امام نفسه ) وكأنّ دليل كلّ واحد منهم رأيه وهواه ( قد أخذ منها فيما يرى ) ويظنّ ( بعرى وثقات ) لا انفصام لها ( وأسباب محكمات ) لا يضلّ من تمسّك بها وإنّما مثلهم في ذلك : * ( كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » تكلمة هذه الخطبة مرويّة في كتاب الرّوضة من الكافي باختلاف كثير عن أحمد بن محمّد الكوفي عن جعفر بن عبد الله المحمّدي عن أبي روح فرج بن قرة عن جعفر بن عبد الله عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة فحمد الله فأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ صلَّى الله عليه وآله ثمّ قال عليه السّلام : أمّا بعد فانّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جبّارى دهر إلَّا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلَّا بعد أزل وبلاء ، أيّها النّاس في دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير . عباد الله أحسنوا فيما يعنيكم النّظر فيه ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أفاده الله بعلمه كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثمّ انظروا بما ختم الله لهم من النّضرة والسّرور والأمر والنّهى ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلَّدون وللَّه عاقبة الأمور . فيا عجبا وما لي لا أعجب من خطاء هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها لا يقتفون أثر نبيّ ولا يقتدون بعمل وصيّ ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرء منهم امام نفسه واخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات فلا يزالون بجور ولم « لن - خ ل »