حبيب الله الهاشمي الخوئي
221
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يقول عليه السّلام إنّ أمرنا صعب لا يهتدى إليه العقول والأنظار ، ولا تدرك قعره الأبصار ، ولا تغلغل فيه الأفكار ، فلا يجوز المبادرة إلى ردّ ما تأبى عنه العقول والأفهام في حقّهم عليهم السّلام ، فانّ حديثهم صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان . تنبيه لما كان هذا الفصل من كلامه عليه السّلام مسوقا لاظهار مناقب الآل ومشتملا على فضايل العترة الطَّاهرين سلام الله عليهم أجمعين أحببت أن أورد هنا شطرا من كراماتهم ومعجزاتهم وعجائب شئوناتهم المرويّة بالأسانيد الغريبة . فمنها ما في المجلَّد التاسع من البحار وجادة في بعض الكتب قال : حدّثنا محمّد بن زكريا العلا قال : حدّثنا محمد بن الحسن الصّفار المعروف بابن المعافا عن وكيع عن زاذان عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : كنا مع مولانا أمير المؤمنين فقلت يا أمير المؤمنين أحبّ أن أرى من معجزاتك شيئا ، قال صلوات الله عليه : أفعل إن شاء الله عزّ وجلّ ، ثمّ قام ودخل منزله وخرج إلىّ وتحته فرس أدهم وعليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء ، ثمّ نادى يا قنبر اخرج إلىّ ذلك الفرس فأخرج فرس آخر أدهم فقال عليه السّلام اركب يا با عبد الله . قال سلمان : فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبه قال : فصاح به الامام صلوات الله عليه فتعلَّق في الهواء وكنت أسمع خفيف أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت العرش ، ثمّ خطونا على ساحل بحر عجاج مغطمط ( 1 ) الأمواج فنظر إليه الامام شزرا فسكن البحر من غليانه فقلت له : يا مولاي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه ، فقال صلوات الله عليه : يا سلمان خشي أن آمر فيه بأمر . ثمّ قبض على يدي وسار على وجه الماء والفرسان تتبعان لا يقودهما أحد ، فوالله ما ابتلَّت أقدامنا ولا حوافر الخيل .
--> ( 1 ) الغطمطة اضطراب موج البحر