حبيب الله الهاشمي الخوئي

222

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر فدفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر فهزّها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده فانشقّت وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا وخلفها قلوص فقال صلوات الله عليه : ادن منها واشرب من لبنها . قال سلمان : فدنوت منها وشربت حتى رويت وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزّبد وقد اكتفيت قال صلوات الله عليه : هذا حسن يا سلمان ، فقلت : مولاي حسن فقال : صلوات الله عليه تريد أن أريك ما هو أحسن منه قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال سلمان : فنادى مولاي أمير المؤمنين أخرجي يا حسناء قال : فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستّون ذراعا ورأسها من الياقوت الأحمر وصدرها من العنبر الأشهب وقوائمها من الزبرجد الأخضر وزمامها من الياقوت الأصفر وجنبها الأيمن من الذّهب وجنبها الأيسر من الفضّة وعرفها من اللَّؤلؤ الرطب فقال صلوات الله عليه يا سلمان اشرب من لبنها . قال سلمان : فالتقمت الضّرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا مخلصا ، فقلت يا سيّدي هذه لمن قال عليه السّلام : لك ولك ولساير الشيعة من أوليائي ، ثمّ قال ارجعي إلى الصّخرة ورجعت من الوقت وساربي في تلك الجزيرة حتّى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رايحة المسك فإذا بطاير في صورة النسر العظيم . قال سلمان رضي الله عنه : فوثب ذلك الطَّاير فسلَّم عليه صلوات الله عليه ورجع إلى موضعه فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة فقال عليه السّلام : هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من موالىّ إلى يوم القيامة فقلت : ما هذا الطَّاير قال صلوات الله عليه : ملك موكَّل بها إلى يوم القيامة فقلت : وحده يا سيّدي ، فقال عليه السّلام : يجتاز به الخضر عليه السّلام في كلّ يوم مرّة . ثمّ قبض عليه السّلام على يدي وسار إلى بحرثان فعبرنا وإذا جزيرة عظيمة فيها