حبيب الله الهاشمي الخوئي

219

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والفضل سادسها والبرّ سابعها والصّبر ثامنها والشكر تاسعها واللين باقيها والنفس تعلم أنّي لا أصادقها ولست أرشد إلَّا حين أعصيها وكيف كان فكونه عليه السّلام مبدء مكارم الأخلاق ومنشأ محاسن الآداب مما لا ريب فيه بل ذلك غنيّ عن البيان ، ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما ورد في حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه وإشفاقه وعطفه صلوات اللَّه عليه تيّمنا وتوضيحا . ففي البحار من مناقب ابن شهرآشوب عن مختار التّمار عن أبي مطر البصري أنّ أمير المؤمنين مرّ بأصحاب التّمر فإذا هو بجارية تبكي فقال : يا جارية ما يبكيك فقالت : بعثني مولاي بدرهم فابتعت من هذا تمرا فأتيتهم به فلم يرضوه فلمّا أتيته به أبى أن يقبله ، قال عليه السّلام : يا عبد اللَّه انّها خادم ليس لها أمر فاردد إليها درهمها وخذ التمر ، فقام إليه الرّجل فلكزه فقال النّاس هذا أمير المؤمنين عليه السّلام فربا الرّجل واصفرّ وأخذ التمر وردّ إليها درهمها ، ثمّ قال يا أمير المؤمنين ارض عني فقال : ما أرضاني عنك أن أصلحت أمرك . وفي فضايل أحمد إذا وفيت النّاس حقوقهم ودعا غلاما له مرارا فلم يجبه فخرج فوجده على باب البيت فقال عليه السّلام : ما حملك على ترك إجابتي قال : كسلت اجابتك وأمنت عقوبتك ، فقال عليه السّلام الحمد للَّه الذي جعلني ممّن تأمنه خلقه امض فأنت حرّ لوجه اللَّه . وجاءه أبو هريرة وكان تكلَّم فيه وأسمعه في اليوم الماضي وسأله حوائجه فقضيها فعاتبه أصحابه على ذلك فقال عليه السّلام : إنّي لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه عفوى ومسألته جودي . ولما أدرك عمرو بن عبد ود لم يضربه فوقعوا في عليّ فردّ عنه حذيفة فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : مه يا حذيفة فانّ عليّا سيذكر سبب وقفته ثمّ إنّه ضربه فلما جاء سأله النّبيّ عن ذلك فقال عليه السّلام : قد كان شتم بي وتفل في وجهي فخشيت أن أضربه بحظَّ نفسي فتركته حتّى سكن ما بي ثمّ قتلته في اللَّه .

--> 1 - كذا في الأصل ولعل قوله : إذا وفيت الناس حقوقهم ، من تتمة الخبر السابق « المصحح »