حبيب الله الهاشمي الخوئي
216
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لا جرم وصفه به . ويمكن استظهار ذلك ممّا رواه أبو سعيد الخدري قال : قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّي تارك فيكم الثّقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب اللَّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض . وأظهر منه ما في رواية أبي جعفر عليه السّلام عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا أيّها النّاس إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر والثقل الأصغر إن تمسكتم بهما لن تضلَّوا ولن تبدّلوا ، فانّى سألت اللَّه اللَّطيف الخبير لا يفترقان حتّى يردا علىّ الحوض فأعطيت ، فقيل : فما الثقل الأكبر وما الثقل الأصغر فقال : الثقل الأكبر كتاب اللَّه عزّ وجلّ سبب طرفه بيد اللَّه عزّ وجلّ وطرف بأيديكم والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي . ويمكن أن يقال : إنّ كتاب اللَّه لما كان حجّة على عموم الخلق من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليه السّلام وامّتهم ، وحجّية العترة كانت مخصوصة بالامّة فقط جعله أكبر لذلك هذا . وفي قوله عليه السّلام ألم أعمل فيكم آه تعريض وإشعار بعدم عمل غيره به وهو كذلك . ويوضحه ما في غاية المرام من تفسير عليّ بن إبراهيم قال حدّثني أبي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن ميثم عن مالك بن ضمره عن أبي ذر ( ره ) قال : لما نزلت هذه الآية : * ( ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه ) ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ترد علىّ أمتي يوم القيامة على خمس رايات : فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي : فيقولون : أمّا الأكبر فحرّفناه ونبذناه وراء ظهورنا ، وأمّا الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه فأقول : ردّوا إلى النّار ظمأ مظمئين مسودّة وجوهكم .