حبيب الله الهاشمي الخوئي

215

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( رَبَّنا * ( إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) ) * وبه جاهلين ، فلا يجوز لك أن تؤاخذنا بما لم نعلم وتعذّبنا بما لم نفهم ، فطلب عليه السّلام منهم أن يثبتوا له العذر فيما يلحقهم من العذاب ونكال العقاب لا لأنفسهم حيث أوضح لهم المحجّة البيضاء ودلَّهم على الطريقة الوسطى وهداهم إلى الشريعة الغرّاء . كما أفصح عليه السّلام عن ذلك بقوله ( ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ) وهو استفهام تقريرىّ يقول عليه السّلام إنّي قد عملت فيكم بكتاب اللَّه وبما فيه من الحلال والحرام والحدود والأحكام ، وتركت فيكم عترة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وحفظت وصيّته بالاعزاز والاكرام ، وعبّر عنهما بالثقلين تبعا للحديث النبوىّ صلَّى اللَّه عليه وآله المعروف بين الفريقين . وإنما سمّيا بذلك إمّا لعظم خطرهما وجلالة قدرهما من الثقل وهو المتاع النفيس ، وإمّا لكون العمل بهما ثقيلا ( 1 ) وإمّا لأجل أنّ الثقل متاع المسافر وحشمه فكانّه عليه السّلام لما شارف الانتقال إلى جوار ربّه تعالى جعل نفسه كالمسافر الذي ينتقل من منزل إلى منزل وجعل الكتاب والعترة كمتاعه وحشمه ، لأنّهما أخصّ الأشياء به ، قاله الشارح المعتزلي . والأظهر ما قلناه إذ متاع المسافر وحشمه يكونان معه ولا يخلفان بعده ، هذا . وأمّا تسمية القرآن بالأكبر والعترة بالأصغر مع كون العترة أفضل من القرآن عندنا وكونهم قيّمين له فقد قال الشارح البحراني : أشار بكونه أكبر إلى أنّه الأصل المتّبع المقتدى به . أقول : وليس بشيء إذ العترة أيضا أصل متّبع مقتدى ، ويحتمل أن يكون وصفه به من جهة أنّه لما كان معجزا للرسالة وسندا لها والولاية وأساسا للدّين وسنادا للشرع المبين ولولاه لم يثبت رسالة ولا شريعة ولا ولاية ولا دين ولا ايمان

--> ( 1 ) اى كان من الثقيل