حبيب الله الهاشمي الخوئي

197

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والانقياد والطَّاعة لأوامرها مجرى القرآن . وقال الشّارح البحراني : اعلم أنّ للقرآن منازل : الأولى القلب وهو فيه بمنزلتين : إحداهما منزلة الاكرام والتّعظيم ، والثانية منزلة التصوّر فقط ، الثالثة منزلته في الوجود اللَّساني بالتلاوة ، الرابعة منزلته في الدفاتر والكتب ، وأحسن منازله هي الأولى فالمراد إذن الوصية باكرامهم ومحبّتهم وتعظيمهم كما يكرم القرآن بالمحبّة والتّعظيم . أقول : فعلى ما ذكراه يكون معنى كلامه عليه السّلام أنزلوهم بأحسن المنازل التي كانت للقرآن ، والأظهر عندي أنّ معناه أنزلوهم بأحسن المنازل التي أثبتها القرآن لهم ، فانّ المنازل الثابتة لهم عليهم السّلام بالآيات القرآنيّة متفاوتة مختلفة في العلوّ والرفعة فأمر عليه السّلام بانزالهم بأحسن المنازل وأسنى المراتب ، وهو بأن يستمسكوا بأظهر الآيات دلالة على رفعة شأنهم وعلوّ مقامهم مثل قوله سبحانه : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * الدّال على خلافتهم وولايتهم ( ع ) وقوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * الدّال على عصمتهم وطهارتهم وقوله : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * الدّال على ملازمتهم ومودّتهم روى الطَّبرسيّ في مجمع البيان في تفسير الآية الأخيرة من كتاب شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة فأنا أصلها وعليّ فرعها