حبيب الله الهاشمي الخوئي

198

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والحسن والحسين ثمارها وشيعتنا أوراقها ، فمن تعلَّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ هوى ، ولو أنّ عبدا عبد اللَّه بين الصّفا والمروة ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام حتّى يصير كالشنّ البالي ثمّ لم يدرك محبّتنا أكبّه اللَّه على منخريه في النّار ثمّ تلا : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . قال الطبرسيّ وروى زاذان عن عليّ عليه السّلام قال : فينا في ال حم آية لا يحفظ مودّتنا إلَّا كلّ مؤمن ثمّ قرء هذه الآية وإلى هذا أشار الكميت في قوله : وجدنا لكم في آل حم آية . تأوّلها منّا تقىّ ومعرب وفي البحار ذكر أبو حمزة الثّمالي في تفسيره حدّثنى عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الأنصار فيما بينهم : نأتي رسول الله فنقول له إنه تعروك أمور فهذه أموالنا فاحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك ، فأتوه في ذلك فنزل : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * فقرأها عليهم فقال تودّون قرابتي من بعدي ، فخرجوا من عنده مسلَّمين لقوله ، فقال المنافقون : إنّ هذا الشيء افتراه في مجلسه أراد بذلك أن يذلَّلنا لقرابته من بعده فنزلت : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً ) * . فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتدّ عليهم فأنزل اللَّه : * ( ( وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ) ) * الآية . فأرسل في أثرهم فبشّرهم وقال : ويستجيب اللَّه الَّذين آمنوا وهم الَّذين سلَّموا لقوله ثمّ قال سبحانه :