حبيب الله الهاشمي الخوئي

192

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال عليه السّلام أين تذهبون في عليّ يعني ولايته أين تفرّون منها إن هو إلَّا ذكر للعالمين أخذ اللَّه ميثاقه على ولايته قلت قوله : * ( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) * . قال في طاعة عليّ والأئمة عليه السّلام من بعده ( وأنّى تؤفكون ) أي تصرفون عن عبادة اللَّه إلى عبادة غيره وتقلبون عن طريق الهدى إلى سمت الضلالة والرّدى كما قال تعالى في سورة الأنعام : * ( إِنَّ الله فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ الله فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * وفي سورة الملائكة : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) * وفي سورة المؤمن : * ( ذلِكُمُ الله رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِله إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ الله يَجْحَدُونَ ) * . قال الطبرسيّ في تفسير هذه الآية أي الَّذى أظهر هذه الدّلالات وأنعم بهذه النّعم هو اللَّه خالقكم ومالككم خالق كلّ شيء من السّماوات والأرض وما بينهما لا يستحقّ العبادة سواه فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره مع وضوح الدّلالة على توحيده هذا . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرته في شرح هذه الفقرة إنّما هو أخذا بظاهر كلامه عليه السّلام ولكنّ الأظهر بمقتضى السّياق أنّه عليه السّلام أراد بها توبيخ المخاطبين على العدول عنه فيكون معنى قوله : أنّى تؤفكون أنّى تقلبون عنّي وعن ولايتي وملازمتي .