حبيب الله الهاشمي الخوئي
193
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومثل ذلك قوله عليه السّلام ( والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة ) فإنه يجوز أن يراد به أعلام القدرة وآيات المقدرة وآثار التوحيد ومنار التفريد وأدلَّة الوجود من المهاد الموضوع والسّماء المرفوع واختلاف اللَّيل والنّهار والفلك الجاري في البحر الزخّار والمطر النّازل من السحاب الذي أحيى به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من الدّواب إلى غير هذه من دلايل التوحيد والجلال وعلائم الكمال والجمال . إلَّا أنّ الأظهر أنّ المراد بها هو أعلام الدّين وآيات اليقين ومنار الهدى وأئمة الورى ، ويشهد بذلك ما ورد في حديث وصفهم عليه السّلام : جعلتهم أعلاما لعبادك ومنارا في بلادك أي هداة يهتدى بهم . ويدلّ عليه الأخبار الواردة في أنّهم عليه السّلام آيات اللَّه وبيّناته ، مثل ما في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم مسندا عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ الله يُضْلِلْه ومَنْ يَشَأْ يَجْعَلْه عَلى صِراطٍ ) * . قال أبو جعفر عليه السّلام : نزلت في الذين كذّبوا في أوصيائهم صمّ وبكم كما قال اللَّه في الظَّلمات من كان من ولد إبليس فانّه لا يصدق بالأوصياء ولا يؤمن بهم أبدا ، وهم الذين أضلَّهم اللَّه ومن كان من ولد آدم عليه السّلام آمن بالأوصياء وهم على صراط مستقيم قال : وسمعته يقول : كذبوا بآياتنا كلَّها في بطن القرآن ان كذّبوا بالأوصياء كلَّهم ، ومنه في قوله : * ( والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ) * . قال : أمير المؤمنين عليه السّلام والأئمة صلوات اللَّه عليهم ، والدّليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : ما للَّه آية أكبر منّى . ومنه باسناده عن داود بن كثير الرّقي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه :