حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وذكر في بيان صفات الفسّاق انهم أخذ والجهالة والضّلالة من الجهّال والضّلال عقّب ذلك بالأمر بملازمة أئمّة الدّين وأعلام اليقين لكونهم القادة الهداة أدّلاء على طريق النّجاة وكون لزومهم باعثا على التّقوى ومحصّلا للقربى ووبّخ المخاطبين أوّلا بصدّهم عن الحقّ وميلهم إلى الباطل وعدولهم عن أئمة الأنام عليهم الصّلاة والسّلام بقوله : ( فأين تذهبون ) أي أىّ طريق تسلكون أبين من طريق الحقّ وهذه الجملة مأخوذة من قوله سبحانه في سورة التكوير : * ( وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ، ولَقَدْ رَآه بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ، وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ، وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) * . روى عليّ بن إبراهيم في تفسير هذه الآية عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : حدّثنا عبد اللَّه بن موسى عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : قوله : * ( وما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ) * قال : يعني النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما هو بمجنون في نصبه أمير المؤمنين عليه السّلام علما للنّاس قلت قوله : * ( وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * قال ما هو تبارك وتعالى على نبيّه بغيبه بضنين عليه قلت : * ( وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * قال : كهنة الَّذين كانوا في قريش فنسب كلامهم إلى كلام الشّيطان الَّذين كانوا معهم يتكلَّمون على ألسنتهم فقال : وما هو بقول شيطان رجيم مثل أولئك قلت . * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) *