حبيب الله الهاشمي الخوئي
172
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الباطلة والآراء الفاسدة لفظ الآجن حيث قال عليه السّلام في ذكر أوصاف القضاة السوء : حتّى إذا ارتوى من آجن ، والمراد بسهولة موارده عدم كونها ردغة وحلة وهو كناية عن سرعة استعداده لقبول تلك العلوم المفاضة من محالَّها ومواردها أعني الألواح السّماويّة وألسن الملائكة ولسان النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والرّوع في القلب والنّكث في القلوب ونحوها إن كان المراد بالموصوف الأئمة عليهم السّلام على ما قدّمنا ، والنّبي والأَئمة سلام الله عليه وعليهم إن كان المقصود به مطلق العارف هذا وقوله عليه السّلام ( فشرب نهلا ) إشارة إلى أنّه لما شرب من العذب الفرات وارتوى اكتفى بذلك وصار شربه الأوّل كافيا ولم يحتج بعده إلى الشّرب الثّاني لأنه شرب من رحيق التحقيق ومن عين التوفيق شربة لاظمأ بعدها أبدا . ( و ) العاشر أنّه ( سلك سبيلا جدداً ) أي طريقاً مستوية عدلا مصونة عن طرفي الافراط والتفريط إذ اليمين والشّمال مضلَّة والطريق الوسطى هي الجادّة الموصلة لسالكها إلى خطيرة القدس ، وقد مضى تفصيلًا وتحقيقاً في شرح الفصل الثاني من الكلام السادس عشر فتذكر . والحادي عشر أنّه ( قد خلق سرابيل الشّهوات ) أي نزع لباس الشهوات وخلى نفسه منها لكونها موجبة لصداء مرآت القلب مانعة عن انطباع صور الحقّ فيها . ( و ) الثاني عشر أنه قد ( تخلَّى من الهموم ) أي هموم الدّنيا كلَّها لكونها مجانبة للحقّ شاغلة عنه ( إلا همّا واحداً انفرد به ) وهو همّه بالوصول إلى مولاه الَّذي به لذّته وبالانفراد بذكره ومناجاته سروره وبهجته وبمطالعة جلاله وكبريائه شعفه وفرحته . والثّالث عشر أنّه حيثما تخلَّى من الهموم وانحصر همّه في الهمّ الواحد ( فخرج به من صفة العمى و ) عن ( مشاركة أهل الهوى ) أراد أنه باتّصافه بفضيلة العلم والحكمة خرج من صفة الجهالة وعن مشاركة أهل الهوى والشّهوة لكون الاشتراك معهم موجباً للضّلالة ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه :