حبيب الله الهاشمي الخوئي
173
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * . ( و ) الرابع عشر أنّه من أجل اتّصافه بالعلم والحكمة أيضا ( صار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الرّدى ) فبه ينفتح أبواب الرّشاد والهداية للمهتدين ، وينغلق أبواب الغوى والضّلالة للجاهلين ، لكونه فاتحا لباب المعروف سادّا لباب المنكر فبنور وجوده يهتدى الجاهلون ، وبكمال ذاته يرتدع الضّالَّون . والخامس عشر أنه ( قد أبصر طريقه وسلك سبيله ) أي أبصر بنور بصيرته طريقه المأمور بسلوكها فسلكها ، وإلى هذا السّبيل والطريق أشير في قوله : * ( وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ ) * وفي قوله : * ( ومَنْ يُضْلِلِ الله فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلًا ) * كما مضى مشروحا في شرح الفصل الثاني من الكلام السّادس عشر فتذكر . ( و ) السّادس عشر أنّه ( عرف مناره ) أصل المنار هو العلم المنصوب على الطَّريق ليأمن به المارّة من الخروج عن الجادّة فمن عرف مناره أمن الضّلالة ، والمراد به هنا هم أئمة الدّين الَّذينهم أعلام اليقين ، فالسّالك إلى اللَّه بقدمي الصّدق والعرفان إذا عرفهم ولزمهم وأخذ بحجزتهم أمن من الضّلال ووصل إلى حظيرة القدس والجلال التي هي منتهى الآمال ، هذا إن كان الموصوف بالصّفات مطلق العارف وإن كان المقصود به هم عليه السّلام حسبما أشرنا إليه سابقا فالمراد بالمنار هو النّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( و ) السابع عشر أنّه ( قطع غماره ) أشار بالغمار إلى ما كان مغمورا فيه من مشاق الدّنيا وهمومها والتّألَّم بسبب فقدها ومجاذبة أهلها لها وتزاحمهم عليها ، فانّ العارف بمعزل عن ذلك وإنّما هو شأن الجاهلين الَّذين هم في غمرة ساهون . ( و ) الثامن عشر أنّه ( استمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها ) والمراد