حبيب الله الهاشمي الخوئي
97
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
غضب اللَّه عليه بمقتضى ما ذكرنا يجب التّبرّي عنهما ولا يجوز التّولي لقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ ا للهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ) * . وأشدّ ممّا ذكرنا كلَّه فظاعة وأظهر شناعة ما رواه الشّارح أيضا عن الجوهري ، قال حدّثنا الحسن بن الرّبيع ، عن عبد الرّزاق ، عن معمّر ، عن الزّهرى ، عن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس ، عن أبيه قال : لما حضرت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله : إيتونى بدواة وصحيفة اكتب لكم كتابا لا تضلَّوا بعدى ، فقال عمر كلمة معناها : أنّ الوجع قد غلب على رسول اللَّه ، ثمّ قال : عندنا القرآن حسبنا كتاب اللَّه ، فمن قائل يقول : القول ما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومن قائل يقول : القول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللَّفظ « اللغط ظ » واللغو والاختلاف غضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : قوموا إنّه لا ينبغي لنبيّ أن يختلف عنده هكذا فقاموا فمات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في ذلك اليوم فكان ابن عباس يقول : إنّ الرّزية كلّ الرّزية ما حال بيننا وبين رسول اللَّه يعنى الاختلاف واللفظ « اللغط ظ » . قال الشّارح قلت : هذا الحديث قد خرّجه الشّيخان محمّد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج القشيري في صحيحيهما واتّفق المحدّثون كافّة على روايته . أقول : هذه الرّواية كما ذكره الشّارح ممّا رواها الكلّ والرّواية في الجميع عن ابن عباس ، وقوله فقال العمر كلمة معناها أنّ الوجع قد غلب اه ، الظاهر أنّ تلك الكلمة في أكثر تلك الرّوايات من قوله : إنّ الرّجل ليهجر ، وفي بعضها ما شأنه يهجر استفهموه ، وفي بعض الآخر ما شأنه هجر ، وفي غيرها ما يقرب من هذا اللفظ ، وقد عدل الرّاوي عن رواية هذه اللفظة لكراهته نقلها إذ الهجر كما صرّح به غير واحد من اللغويين هو الهذيان وبذلك فسّر قوله تعالى : * ( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ ) * .