حبيب الله الهاشمي الخوئي

98

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فبدّل الرّاوي هذه الكلمة بغيرها استحياء واستصلاحا لكلام عمر ولن يصلح العطار ما أفسد الدّهر . فمن تأمّل في هذه الرّواية حقّ التّأمل عرف جفاوة الرّجل وفظاظته وخبث طينته وسوء سريرته وعناده ونفاقه من جهات عديدة : الأولى أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان ينطق عن الهوى وإن كان كلامه لم يكن إلَّا وحيا يوحى ، فنسبه مع ذلك عمر إلى الهذيان . الثانية أنّ قوله عندنا القرآن حسبنا كتاب اللَّه ردّ على اللَّه فضلا عن رسول اللَّه وقد قال اللَّه : * ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى ا للهُ وَرَسُولُه ُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ) * وقال : * ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * . الثالثة أنّ كتاب اللَّه لو كان كافيا عمّا أراد صلوات اللَّه عليه وآله كتابته لم يطلب ما يكتب أتراه يطلب عبثا أم يريد لغوا ونقول لم لم يكف الكتاب واختلَّت أمر الامّة وانفصمت حبل الملَّة وتهدّمت أركان الهدى وانطمست أعلام التّقى . قال السّيد بن طاوس في محكيّ كلامه من كتاب الطرايف : من أعظم طرايف المسلمين أنّهم شهدوا جميعا أن نبيهم أراد عند وفاته أن يكتب لهم كتابا لا يضلَّون بعده أبدا ، وأنّ عمر بن الخطاب كان سبب منعه من ذلك الكتاب وسبب ضلال من ضلّ من امّته وسبب اختلافهم وسفك الدّماء بينهم وتلف الأموال واختلاف الشّريعة وهلاك اثنين وسبعين فرقة من أصل فرق الاسلام وسبب خلود من يخلد في النّار منهم .