حبيب الله الهاشمي الخوئي
96
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأمّا ما اعتذر به من أنّ ذلك من الصّغاير المعفوّة ففاسد جدّا إذ كيف يكون ذلك من الصغائر مع ما روته العامة والخاصة من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لها : يا فاطمة إنّ اللَّه يغضب بغضبك ويرضى لرضاك ، وقوله فيها : يؤذيني ما أذاها . وما أخرجه أحمد بن حنبل والحاكم على الميسور بن مخرمة مرفوعا : فاطمة بضعة منّي يغضبني ما يغضبها ويبسطني ما يبسطها ، وأنّ الانساب تنقطع يوم القيامة غير نسبى وسببي وصهري ، فإذا انضمّ إلى ذلك قوله تعالى * ( وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْه ِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ) * وقوله : * ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ا للهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * يعلم من ذلك أنّ ما فعلاه في حقها من أكبر الكباير الموجب لكونهما في أسفل الدرك من الجحيم خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين . وأما ما ذكره من أنهما كانا من الدين وقوّة اليقين بمكان مكين ففيه انّك قد عرفت في شرح الخطبة الشقشقية وغيرها وستعرف أيضا بعد ذلك انهما لم يكونا من الدّين في شيء ، وكيف يجسر المتديّن أن يدخل من غير إذن بيتا لم يكن يدخل فيها الملائكة إلَّا باذن أو يحرق بابه أو يهتك ستره حتّى يطمع فيه من لم يكن يطمع . وأما قوله : إنّ الأمور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها ولا يعلم حقايقها إلَّا من قد شاهدها ، ففيه انّ الوقوف عليها والاطلاع على حقايقها يحصل بالنقل والسمع ولا حاجة في ذلك إلى الشّهود والحضور ، وقد حصل لنا في حقهما بطريق السمع والبيان ما هو مغن عن الحضور والعيان ، وعرفنا أنّ الداعي لأفعالهما في جميع حركاتهما وسكناتهما لم يكن إلَّا اتباع هوى النفس الامارة وإبطال الشريعة والملَّة وترويج البدعة وتضييع السنة . أما قوله : إنّ ذلك لا يقتضى التبرّى ولا يوجب التولي ، فيه انهما إذا كانا ممن