حبيب الله الهاشمي الخوئي
73
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ضالا مضّلا ولا تعلم هاد أنت أم ضالّ ، وجعلك أعمى وسأخبرك على ما قاتلتك عليه أنت وأصحابك أمرني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن أقاتل النّاكثين ففعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم وأما المارقون فما أرى أدركهم أم لا . ايّها الأبتر ( 1 ) تعلم أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لعليّ عليه السّلام من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه وأنا مولا اللَّه ورسوله وعليّ بعده وليس لك مولى . فقال له عمرو : فما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب سوء ، قال عمرو فعليّ قتله قال عمّار : بل اللَّه ربّ علىّ قتله وعليّ معه ، قال عمرو : أكنت فيمن قتله قال : أنا مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معه ، قال : فلم قتلتموه قال : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه ، قال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل إمامكم قال عمّار : وقد قالها فرعون قبلك : ألا تسمعون . فقام أهل الشّام ولهم زجل فركبوا خيولهم ورجعوا فبلغ معاوية ما كان بينهم فقال له : هلكت العرب إن أخذتهم خفّة العبد الأسود يعنى عمارا ، وخرج إلى القتال وصفت الخيول بعضها لبعض وزحف النّاس ، وعلى عمّار درع وهو يقول أيّها النّاس الرّواح إلى الجنّة ، فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع النّاس بمثله ، وكثرت القتلى حتّى أن كان الرّجل ليشدّ طنب فسطاطه بيد الرّجل أو برجله . فقال الأشعث : لقد رأيت أخبية صفّين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا بناء ولا فسطاط إلَّا مربوطا بيد رجل أو رجله وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء وشفرة حديد فيطوف في القتلى فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق قام وسأل أمير المؤمنين عليه السّلام فان قال : علي غسل عنه الدّم وسقاه من الماء وإن سكت وجاه بسكين حتّى يموت ، قال : فكان يسمّى المخضخض ( 2 ) وعن عمرو بن شمر عن جابر عن الشّعبى عن الأحنف بن قيس قال : واللَّه
--> ( 1 ) مأخوذ من قوله تعالى * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * منه . ( 2 ) مأخوذ من الخضخضة وهو تحريك الماء والسويق ونحوهما منه .