حبيب الله الهاشمي الخوئي

74

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إني إلى جانب عمّار فتقدّمنا حتّى إذا دنونا من هاشم بن عتبة قال له عمار . احمل فداك أبي وامّي ونظر عمّار إلى رقة في الميمنة فقال له هاشم ، رحمك اللَّه يا عمار إنّك رجل تأخذك خفة في الحرب وإنّي إنّما أزحف باللواء زحفا وأرجو أن أنال بذلك حاجتي ، وإنّي إن خففت لم آمن الهلكة . وقد قال معاوية لعمرو ويحك يا عمرو إنّ اللواء مع هاشم كانّه يرقل به إرقالا وإنّه إن زحف به زحفا إنّه ليوم أطول لأهل الشّام ، فلم يزل به عمّار حتّى حمل فبصر به معاوية فوجه إليه جملة أصحابه ومن برز بالنّاس منهم في ناحية وكان في ذلك الجمع عبد اللَّه بن عمرو ومعه سفيان قد تقلد بواحد وهو يضرب بالآخر وأطاقت به خيل عليّ عليه السّلام فقال عمرو : يا اللَّه يا رحمن ابني ابني ، وكان يقول معاوية : اصبر اصبر فانّه لا بأس عليه قال عمرو لو كان يزيد إذا لصبرت . ولم يزل حماة أهل الشّام يذبّون عنه حتّى نجا هاربا على فرسه وأصيب هاشم في المعركة ، قال وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص : إنّ هذه الرّاية قد قاتلتها ثلاث عركات ( 1 ) وما هي بأرشد هنّ ثمّ حمل وهو يقول : نحن ضربناكم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحقّ إلى سبيله يا ربّ انّي مؤمن بقيله ( 2 ) ثمّ استسقى واشتدّ ظماؤه ، فأتته امرأة طويلة اليدين ما ادرى اعسّ ( 3 ) معها أم إداوة فيها ضياح ( 4 ) من لبن وقال الجنّة تحت الأسنة اليوم ألقى الأحبّة محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وحزبه ، واللَّه لو أن لبونا حتّى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنهم

--> ( 1 ) اى مرات ( 2 ) بمعنى القول . ( 3 ) العسّ بضم العين القدح العظيم الجمع عساس ككتاب قاموس . ( 4 ) هو بالفتح كالضيح اللبن الممزوج بالماء ، ق .