حبيب الله الهاشمي الخوئي

72

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال عمرو : واللَّه إنّه لجادّ على قتالنا قال : نعم واللَّه الذي لا إله إلَّا هو لقد حدّثني يوم الجمل إنا سنظهر عليهم ولقد حدّثنى أمس أن لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ( 1 ) لعلمنا أنّا على الحقّ وأنهم على باطل ، ولكانت قتلانا في الجنّة وقتلاهم في النار فقال له عمرو : هل تستطيع أن تجمع بيني وبينه قال : نعم . فلمّا أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي سفيان وذو الكلاع وأبو الأعور السلمى وحوشب والوليد بن أبي معيط فانطلقوا حتّى أتوا خيولهم وسار أبو نوح ومعه شرجيل بن ذي الكلاع حتّى انتهى إلى أصحابه فذهب أبو نوح إلى عمّار فوجده قاعدا مع أصحابه مع ابني بديل والهاشم والأشتر وجارية بن المثنّى وخالد بن المعتمر وعبد اللَّه بن حجل وعبد اللَّه بن العبّاس . فقال أبو نوح : إنّه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فذكر ما جرى بينه وبينهم وقال : أخبرني عمرو بن العاص أنّه سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : عمّار تقتله الفئة الباغية ، فقال عمّار صدق وليضرّ به ما سمع ولا ينفعه ، فقال أبو نوح : إنّه يريد أن يلقاك فقال عمّار لأصحابه : اركبوا . قال ونحن اثنا عشر رجلا بعمار فسرنا حتّى لقيناهم ثمّ بعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمّى عوف بن بشر ، فذهب حتّى كان قريبا من القوم ، ثمّ نادى أين عمرو بن العاص قالوا : ههنا فأخبرهم بمكان عمّار وخيله ، فقال عمرو فليسر الينا : فقال له عوف : إنّي أخاف غدر انك ، ثمّ جرى بينهما كلمات تركتها إلى أن قال : أقبل عمّار مع أصحابه وعمرو مع أصحابه فتوافقا فقال عمرو : يا أبا اليقظان أذكرك اللَّه إلَّا كففت سلاح أهل هذا العسكر وحقنت دمائهم فعلى م تقاتلنا أو لسنا نعبد إلها واحدا ونصلَّي قبلتكم وندعو دعوتكم ونقرأ كتابكم ونؤمن برسولكم فقال عمار : الحمد للَّه الذي أخرجها من فيك ، إنّها لي ولأصحابى القبلة والدّين وعبادة الرّحمن والنّبىّ والكتاب من دونك ودون أصحابك وجعلك

--> ( 1 ) هجر بالتحريك بلد ببحرين كثير النخل ، لغة .