حبيب الله الهاشمي الخوئي

410

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فكان في تخصيصهم بذلك مدح عظيم ( لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيّىء زللها ) أي لا يطلب منها زيادة في العمل الصّالح ولا يطلب منها التّوبة من العمل القبيح كما كان يطلب ذلك منها في الدّنيا وذلك لأنّ التّكليف والعمل إنّما هو في الدّنيا والآخرة دار الجزاء لا تكليف فيها كما قال تعالى في سورة الجاثية : * ( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . أي لا يخرجون من النّار ولا يطلب منهم الاعتاب والاعتذار لما قلناه من أنّ التكليف قد زال ، وفي سورة الرّوم : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) * . وكما أنّهم لا يطلب منهم التّوبة والمعذرة فكذلك لا ينفعهم الاعتذار والإنابة كما قال سبحانه : * ( فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * . أي إن يطلبوا إزالة اللوم والعقوبة ويسألوا رضا اللَّه عنهم فليس لهم طريق إلى الاعتاب ولا لهم نجاة من العقاب . بلى أوردته ( 1 ) بعد عزّ ومنعة موارد سوء ما لهنّ مصادر فلمّا رأى أن لا نجاة وأنّه هو الموت لا ينجيه منه الموازر ( 2 ) تندّم لو يغنيه طول ندامة عليه وأبكته الذّنوب الكبائر وَ * ( قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) * . ( أولستم أبناء القوم ) الذين وصفنا حالهم وشرحنا مالهم ( والآباء وإخوانهم والأقرباء ) وأمثالهم .

--> ( 1 ) أي أوردته الدّنيا ( 2 ) الموازر : الناصر