حبيب الله الهاشمي الخوئي
409
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ضرر ويدخل فيه الفعل والا يفعل . ثمّ استثنى سبحانه أصحاب اليمين فقال : إلَّا أصحاب اليمين ، وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم قال الباقر عليه السّلام : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين ، وقوله ( موقنة بغيب أنبائها ) أي متيقّنة بالأخبار الغيبية التي أخبر بها الرّسل وأنبأ بها الكتب من أخبار القيامة من البرزخ والبعث والحساب والكتاب والجنّة والنّار وساير ما كانت غايبة عنه مختفية له حتّى رآها بحسّ العين فحصل له اليقين بعد ما كانت منها في ريب وظنّ ، كما قال تعالى : * ( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) * . وقال سبحانه حكاية عن الكفّار والمجرمين : * ( قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ) * . أي كنّا نكذّب يوم الجزاء حتّى جاءنا العلم اليقين بأن عاينّاه ، وقال سبحانه في حقّ المتّقين : * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * . قال الطبرسي وإنّما خصّهم بالأيقان بالآخرة وإن كان الايمان بالغيب قد شملها لما كان من كفر المشركين بها وجحدهم ايّاها في نحو ما حكى عنهم في قوله * ( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ) * .