حبيب الله الهاشمي الخوئي
386
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( قد أمهلوا في طلب المخرج ) يعنى أنّ اللَّه سبحانه أمهلهم في دار الدّنيا لطلب نجاتهم وخلاصهم من الظلمات إلى النور وخروجهم من الضلالة إلى السداد ومن الغواية إلى الرشاد ( وهدوا سبيل المنهج ) أي هداهم اللَّه تعالى بما جعل لهم من العقول وبعث إليهم من الأنبياء والرّسل إلى المنهج القويم والصّراط المستقيم الموصل لسالكه إلى حظيرة القدس وجنّة الفردوس . ( وعمرو امهل المستعتب ) يعني أعطاهم اللَّه العمرو أمهلهم في الدّنيا مثل مهل من يطلب رضائه واعتابه أي إزالة اللَّوم والشكوى عنه ولما كان من يطلب إزالة اللَّوم عنه ويقصد رجوعه عن غيّه بمهل طويلا ويداري شبّه عليه السّلام مهلة اللَّه لخلقه مدّة أعمارهم ليرجعوا إلى طاعته ويعملوا صالحا بذلك فافهم جيّدا . ( وكشفت عنهم سدف الرّيب ) أي أزيلت عنهم ظلمات الشّكوكات والشّبهات بما منحهم اللَّه من العقول مؤيدا بالرّسل ( وخلَّو المضمار الجياد ) أي خلاهم اللَّه وتركهم في الدّنيا ليضمروا أنفسهم ويستعدّوا السّباق في الآخرة كما يترك الجياد من الخيل في المضمار وتضمر ليحصل لها الاستعداد للمسابقة ويحاز بها قصب السّبق ويؤخذ بها السّبق . وفي الاتيان بلفظة الجياد تنبيه على أن يكونوا من جياد مضمارهم وقد مرّ توضيح تشبيه الدّنيا بالمضمار في شرح الخطبة السابعة والعشرين فليراجع ( و ) كذلك خلَّوا ل ( روية الارتياد وأناة المقتبس المرتاد ) أي للتّفكر في طلب الحق وليتأنوا أناة المتعلَّم للعلوم الحقّة المحتاج في تعلَّمه إلى التأنّي والمهلة الطالب للأنوار الالهيّة ليهتدى بها في ظلمات الجهل والغفلة ( في مدّة الأجل ) الذي عيّنه سبحانه لهم ( ومضطرب المهل ) الذي قدّر في حقّهم . ثمّ نبّه عليه السّلام على كمال كلامه وفضل موعظته وعرّض على عدم القلوب الحاملة لها بقوله ( فيا لها أمثالا صائبة ومواعظ شافية ) أي أمثالا مطابقة لممثلاتها متّصفة بالصّواب خالية عن الخطاء ومواعظ شافية لأمراض الجهل مبرئة عن آلام الهوى ( لو صادفت ) تلك الأمثال والمواعظ ( قلوبا ) طاهرة ( زاكية وأسماعا ) حافظة