حبيب الله الهاشمي الخوئي
387
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( واعية ) أي قلوبا مستعدّة لقبول الهداية وأسماعا قابلة لحفظ النّصيحة ( وآراء عازمة ) قاصدة على الرّشد والسّداد ( وألبابا حازمة ) متقنة لما فيه الصّلاح والرّشاد . وعن معاني الأخبار : الحزم أن تنتظر فرصتك وتعاجل ما أمكنك . وفي الحديث : الحزم بضاعة والتّواني إضاعة وفيه : الظفر بالحزم والحفر « الحزم ظ » باجالة الرّأى والرأي بتحصين الأسرار . قال بعض شرّاح الحديث أشار إلى أسباب الظفر القريب والمتوسّط والبعيد فالحزم أن تقدم العمل للحوادث الممكنة قبل وقوعها بما هو أبعد عن الغرور وأقرب إلى السّلامة ، وهو السبب الأقرب للظفر بالمطالب والمتوسط هو إجالة الرّأى وإعماله في تحصيل الوجه الأحزم وهو سبب أقرب للحزم ، والأبعد هو اسرار ما يطلب وهو سبب أقرب للرّأى الصّالح إذ قلّ ما يتمّ رأى ويظفر بمطلوب مع ظهور إرادته ، هذا . وفي رواية الحزم في القلب والرّحمة والغلظ في الكبد ، والحياء في الرّية . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد التّنبيه على فضل موعظته والإشارة إلى أسباب قبول الموعظة حثّ على التّقوى أيضا ورغَّب فيها لكونها الغرض الأصلي من هذه الخطبة فقال . ( فاتّقوا اللَّه ) تقيّة مثل ( تقيّة من سمع ) نداء اللَّه ( فخشع ) قلبه للَّه ( واقترف ) الاثم والشّقاء ( فاعترف ) بالتّقصير والخطاء ( ووجل ) العقبى ( فعمل ) الحسنى ( وحاذر ) العقوبة ( فبادر ) المثوبة ( وأيقن ) أجله ( فأحسن ) عمله ( وعبّر ) بما فيه اتّعاظ واعتبار ( فاعتبر ) وحصل له إنابة وانزجار ( وحذر ) بالسّخط والنّكال ( فازدجر ) وانزجر عن سوء الأعمال ( وأجاب ) دعوة الدّاع إذا دعاه ( فأناب ) إلى ربّه حين ناداه ( وراجع ) عقله وتفكر ( فتاب ) عمّا فرط وقصر ( واقتدى ) بالأنبياء والمرسلين ( فاحتذى ) حذ وعباد اللَّه المتّقين ( وارى ) الآيات في الآفاق والأنفس ( فرأى ) الحقيقة بعيان الحس . ( فأسرع ) إلى الخير ( طالبا ) راغبا ( ونجى ) من الشرّ ( هاربا ) راهبا