حبيب الله الهاشمي الخوئي

375

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مستقلَّا بعظمته وقدرته . قال : فعند ذلك ينادي الجبّار جلّ جلاله بصوت من قبله جوهري ( جهوري خ ل ) يسمع أقطار السّماوات والأرضين : لمن الملك اليوم فلا يجبه مجيب ، فعند ذلك يقول الجبّار عزّ وجلّ مجيبا لنفسه : للَّه الواحد القهّار ، وأنا قهرت الخلائق كلَّهم وأمّتهم إنّي أنا اللَّه لا إله إلَّا أنا وحدي لا شريك لي ولا وزير وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمّتهم بمشيّتي وأنا أحياهم بقدرتي . قال : فينفخ الجبّار نفخة أخرى في الصّور فيخرج الصّوت من أحد الطرفين الذي يلي السّماء فلا يبقى في السّموات أحد إلَّا حىّ وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، ويحضر الجنّة والنّار ويحشر الخلائق للحساب . قال الرّاوى : فرأيت عليّ بن الحسين يبكى عند ذلك بكاء شديدا . فان قلت إذا فنت الأجساد وانعدمت الأجسام فما الفائدة في خطاب لمن الملك قلنا : ما يصدر عن الحكيم العليم لا بدّ وأن يكون متضمّنا للحكمة والمصلحة وإن كانت مختفية عندنا ، ويمكن أن يكون فيه اللطف بالنّسبة إلى المكلَّفين من حيث إنّ المخبر الصّادق إذا أخبرهم بوقوع ذلك الخطاب يوجب ذلك حقارة الدّنيا في نظرهم وعدم اغترارهم بملكها وسلطنتها ويوجب زيادة علمهم بقدرة اللَّه وعزّته وبتفرّده في تدبير العالم ، تعالى علوا كبيرا هذا . وروى عليّ بن إبراهيم أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : وأتى جبرئيل رسول اللَّه وأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال : قم باذن اللَّه فخرج منه رجل أبيض الرّأس واللحية يمسح التّراب عن وجهه وهو يقول : الحمد للَّه واللَّه أكبر ، فقال جبرئيل : عد باذن اللَّه تعالى ، ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال : قم باذن اللَّه ، فخرج منه رجل مسوّد الوجه وهو يقول : يا حسرتاه يا ثبوراه ، ثمّ قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه باذن اللَّه تعالى ، فقال : يا محمّد هكذا يحشرون يوم القيامة ، فالمؤمنون يقولون هذا القول وهؤلاء يقولون ما ترى .