حبيب الله الهاشمي الخوئي

376

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وفي الأنوار النّعمانية للسيد الجزائري قال روى شيخنا الكلينيّ قدّس اللَّه روحه وتغمّده اللَّه برحمته في الصحيح عن يعقوب الأحمر قال : دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام نعزّيه بإسماعيل فترحّم عليه ثمّ قال : إنّ اللَّه تعالى نعى إلى نبيّه نفسه فقال : إنك ميّت وإنّهم ميّتون ، وكلّ نفس ذائقة الموت ثمّ أنشأ عليه السّلام يحدّث فقال : إنه يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتّى لا يبقى أحد إلَّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل . قال : فيجيء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللَّه تعالى فيقول له ، من بقي وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلَّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل فيقال له قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا فتقول الملائكة عند ذلك يا ربّ رسوليك وأمينيك ، فيقول تعالى : إنّى قضيت على كلّ نفس فيها الرّوح الموت . ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللَّه عزّ وجلّ فيقول له : من بقي وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلَّا ملك الموت وحملة العرش ، فيقول : قل لحملة العرش فليموتوا ، ثمّ يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقول له من بقي وهو أعلم ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلَّا ملك الموت ، فيقول له : مت يا ملك الموت ، فيموت . ثمّ يأخذ الأرض بيمينه والسّماوات بشماله فيقول : أين الذين كانوا يدعون معي شريكا أين الذين يجعلون معي الها آخر وفي الأنوار أيضا إنّ النّفخة الأولى هي اللَّتى للهلاك تأتي النّاس بغتة وهم في أسواقهم وطلب معايشهم فإذا سمعوا صوت الصّور تقطعت قلوبهم وأكبادهم من شدّته فيموتوا دفعة واحدة ، فيبقى الجبّار جلّ جلاله فيأمر عاصفة فتقلع الجبال من أماكنها وتلقاها في البحار وتفور مياه البحار وكلَّما في الأرض وتسطح الأرض كلَّها للحساب فلا يبقى جبل ولا شجر ولا بحر ولا وهدة ولا تلعة فتكون أرضا بيضاء حتّى أنّه روى لو وضعت بيضة في المشرق رايت في المغرب ، فيبقى سبحانه على هذا الحال مقدار أربعين سنة . فإذا أراد أن يبعث الخلق قال مولينا الصّادق عليه السّلام أمطر السّماء على الأرض