حبيب الله الهاشمي الخوئي
374
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن هذه الآية من ذا الذي لم يشاء اللَّه أن يصعقهم قال : هم الشهداء متقلَّدون أسيافهم حول العرش . وقوله : ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ، أراد النفخة الثانية ويسمّى النفخة الأولى بنفخة الصعق ، والثانية بنفخة البعث أي ثمّ نفخ فيه نفخة أخرى فإذا هم قائمون من قبورهم يقلَّبون أبصارهم في الجوانب ، وقال الطبرسي أي ينتظرون ما يفعل بهم وما يؤمرون به . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي باسناده عن ثوير بن أبي فاخته عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : سئل عن النفختين كم بينهما قال : ما شاء اللَّه ، فقيل له فأخبرني يا بن رسول اللَّه كيف ينفخ فيه فقال : أما النّفخة الأولى فانّ اللَّه يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصّور وللصّور رأس واحد وطرفان وبين رأس كلّ طرف منهما إلى الآخر ما بين السماء والأرض ، فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدّنيا ومعه الصور قالوا : قد أذن اللَّه في موت أهل الأرض وفي موت أهل السّماء . قال : فهبط إسرافيل بحظيرة القدس وهو مستقبل الكعبة فإذا رأوه أهل الأرض قالوا : قد أذن اللَّه عزّ وجلّ في موت أهل الأرض ، فينفخ فيه نفخة فيخرج الصّوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلَّا صعق ومات ، ويخرج الصّوت من الطرف الذي يلي السّماوات ، فلا يبقى في السّماوات ذو روح إلَّا صعق ومات إلَّا إسرافيل . قال : فيقول اللَّه لإسرافيل : يا إسرافيل مت ، فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء اللَّه ، ثمّ يأمر السّماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله : * ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) * . يعني يبسط ويبدّل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أوّل مرّة ويعيد عرشه على الماء كما كان أوّل مرّة