حبيب الله الهاشمي الخوئي
37
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليك بما رحبت . فقال معاوية : إذا كان ذلك كانت عليك أضيق ثمّ رجع القوم عن معاوية فبعث معاوية إلى زياد بن حفصة من بينهم فأدخله عليه فحمد معاوية اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد يا أخا ربيعة فانّ عليّا قطع أرحامنا وقتل إمامنا وآوى قتلته وإنّي أسألك النّصرة عليه بأسرتك وعشيرتك ، ولك على عهد اللَّه وميثاقه إذا ظهرت أن أوليّك أىّ المصرين أحببت . قال زياد : فلمّا قضى معاوية كلامه حمدت اللَّه وأثنيت عليه ثمّ قلت : أمّا بعد فانّي لعلى بيّنة من ربّي وبما أنعم اللَّه علىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ثمّ قمت فقال معاوية لعمرو بن العاص وكان إلى جانبه : مالهم غضبهم اللَّه ما في قلوبهم ما قلبهم إلَّا قلب رجل واحد قال نصر : وبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى عليّ وشرجيل بن السّمط ومعن بن يزيد فدخلوا عليه ، فتكلَّم حبيب وحمد اللَّه وأثنى عليه وقال أمّا بعد فانّ عثمان بن عفّان كان خليفة مهديّا يعمل بكتاب اللَّه وينيب إلى أمر اللَّه فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان لنقتلهم به ، فان قلت إنّك لم تقتله فاعتزل أمر النّاس فيكون أمرهم هذا شورى بينهم يولّ النّاس أمرهم من أجمع رأيهم عليه . فقال له عليّ عليه السّلام : ومن أنت لا امّ لك والولاية والعزل والدّخول في هذا الأمر اسكت فانّك لست هناك ولا بأهل لذاك ، فقام حبيب بن مسلمة وقال واللَّه لتراني حيث تكره ، فقال عليّ وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك اذهب فصوّب وصعّد ما بدا لك فلا أبقى اللَّه لك إن أبقيت ، فقال شرجيل بن السّمط إن كلَّمتك فلعمري ما كلامي لك إلَّا نحو كلام صاحبي فهل عندك جواب غير الذي أجبته قال : نعم ، قال فقله ، فحمد علىّ اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال أمّا بعد فانّ اللَّه سبحانه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله فانقذ به من الضّلالة ونعش به من الهلكة وجمع به بعد الفرقة ، ثمّ قبضه اللَّه إليه وقد أدّى ما عليه فاستخلف النّاس أبا بكر ثمّ