حبيب الله الهاشمي الخوئي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السّيرة وعدلا في الامّة وقد وجدنا عليهما أن توليا الأمر دوننا ونحن آل الرّسول وأحقّ بالأمر فغفرنا ذلك لهما ، ثمّ ولى أمر النّاس عثمان فعمل بأشياء عابها النّاس عليه فساء إليه ناس فقتلوه ثمّ أتاني النّاس وأنا معتزل أمرهم فقالوا لي : بايع فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع فانّ الامّة لا ترضى إلَّا بك وإنّا نخاف إن لم تفعل تفرّق النّاس ، فبايعتهم فلم يرعني إلَّا شقاق رجلين قد بايعا وخلاف معاوية إيّاى الذي لم يجعل اللَّه له سابقة في الدّين ولا سلف صدق في الاسلام ، طليق بن طليق ، وحزب من الأحزاب ، لم يزل للَّه ولرسوله عدوّا هو وأبوه حتّى دخلا في الاسلام كارهين مكرهين فيا عجبا لكم ولانقيادكم تدعون إلى « أهل » بيت نبيّكم الذين لا ينبغي شقاقهم ولا خلافهم ولا أن تعدلوا به أحدا من النّاس إنّي أدعوكم إلى كتاب اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيكم وإماتة الباطل وإحياء معالم الدّين ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لنا ولكلّ مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة . فقال له شرجيل ومعن بن يزيد : أشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فقال : لا أقول ذلك ، قالا : فمن لا يشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن منه براء ، ثمّ قاما فانصرفا فقال عليّ : * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) * . ثمّ أقبل على أصحابه فقال : لا يكن هؤلاء في ضلالتهم بأولى بالجدّ منكم في حقكم وطاعة إمامكم ثمّ مكث النّاس إلى انسلاخ المحرّم فلمّا انسلخ واستقبل النّاس صفرا من سنة سبع وثلاثين بعث عليّ نفرا من أصحابه حتّى إذا كانوا في عسكر معاوية بحيث يسمعونهم الصّوت قام مرثدين الحرث ( يزيد بن الحارث خ ) الخثيمي ( 1 )

--> ( 1 ) أراد طلحة والزبير ، منه