حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فقال له معاوية : كأنّك إنّما جئت متهدّدا ولم تأت مصلحا هيهات يا عديّ انّي لابن حرب ما يقعقع ( 1 ) لي بالشّنئآن ، أما واللَّه إنّك من المجلبين على عثمان وإنّك لمن قتلته وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله اللَّه فقال له شيث بن ربعي وزياد بن حفصة وتنازعا كلاما واحدا : أتيناك فيما يصلحنا وإيّاك فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع مالا ينفع من القول والفعل وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاك نفعه . وتكلَّم يزيد بن قيس فقال : إنّا لم نأتك إلَّا لنبلَّغك الذي بعثنا به إليك ولنؤدّي عنك ما سمعناه منك ولم ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما ظننّا أنّ لنا فيه عليك حجّة أو أنّه راجع بك إلى الألفة والجماعة ، إنّ صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ولا أظنّه يخفى عليك أنّ أهل الدّين والفضل لا يعدلونك بعليّ ولا يساوون بينك وبينه ، فاتّق اللَّه يا معاوية ولا تخالف عليّا فانّا واللَّه ما رأينا رجلا قط أعلم بالتّقوى ولا أزهد في الدّنيا ولا أجمع لخصال الخير كلَّها منه فحمد اللَّه معاوية وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فانّكم دعوتم إلى الجماعة والطاعة فأمّا التي دعوتم إليها فنعمّاهي وأمّا الطاعة لصاحبكم فانّا لا ترضى به إنّ صاحبكم قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى ثارنا وقتلتنا ، وصاحبكم يزعم أنّه لم يقتله فنحن لا نردّ ذلك عليه أرأيتم قتلة صاحبنا ألستم تعلمون أنّهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة فقال له شيث : أيسرك باللَّه يا معاوية إن أمكنت من عمّار بن ياسر فقتلته قال : وما يمنعني من ذلك ، واللَّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما أقتله بعثمان ، ولكن كنت أقتله بنائلة مولى عثمان ، فقال شيث : وإله السّماء ما عدلت معدلا ولا والذي لا إله إلَّا هو لا يصل إليك قتل ابن ياسر حتّى يندر الهام عن كواهل الرّجال ، وتضيق الأرض الفضاء
--> ( 1 ) القعقعة تحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت مثل السلاح وغيره والشنان جمع الشن وهى القربة اليابسة وهم يحركونها إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع ، بحار