حبيب الله الهاشمي الخوئي

355

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وايقاظهم من نوم الغفلة والجهالة وحثّهم وترغيبهم على ملازمة المعرفة والتقوى والطاعة . ولذلك قال عليه السّلام أوصيكم بتقوى اللَّه الذي ضرب لكم الأمثال ، فانّ في التّعبير بهذه اللفظة إشارة إلى أنّ ضربها للتّقوى مما يجرى أن يتّقيه الخلق ، وكذلك المقصود بالأوصاف التي يذكرها بعد ذلك هو الجذب إليه ( 1 ) والحثّ عليه أعنى قوله ( ووقّت لكم الآجال ) أي عيّنها لكم وكتبها بقلم القضاء في أمّ الكتاب كما قال تعالى : * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) * . فمن علم أنّ له أجلا إذا جاء لا يؤخّر وأنّ له إيابا إلى ربّه الذي يؤاخذ بما قدّم وأخّر فأجدر أن يخاف منه ويحذر ( وألبسكم الرّياش وأرفغ لكم المعاش ) أي أنزل عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ( 2 ) وأوسع عيشكم ورزقكم من الطيبات لتطيعوه في السر والاعلان ولا تجاهروه بالكفر والعدوان كمال قال : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ) * . ( وأحاط بكم الاحصاء وأرصد لكم الجزاء ) يعنى أنّه سبحانه محيط بكم عالم بعدد نفوسكم لا يشذّه منكم أحد ، وهو تعالى أعدّ لكم جزاء أعمالكم ( 3 ) * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه ُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( وآثركم بالنّعم السّوابغ والرفد

--> ( 1 ) أي التقوى . ( 2 ) اقتباس من الآية في سورة الأعراف وهو قوله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات اللَّه لعلَّهم يذّكَّرون منه . ( 3 ) اقتباس من الآية .