حبيب الله الهاشمي الخوئي

356

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الروافع ) أي أنّه تعالى اختاركم بنعمه التامة الكاملة * ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) * ( 1 ) وأعطاكم الصّلات الجليلة الرّفيعة العالية ( وأنذركم بالحجج البوالغ ) * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ ) * ( 2 ) و * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ا للهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ ا للهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) * ( 3 ) ( فأحصاكم عددا ووظَّف لكم مددا ) يعنى انّه أحصا عددكم وعيّن مدّة عمركم . وإنّما أعاد عليه السّلام ذكر هذين الوصفين مع اغناء قوله : ووقّت لكم الآجال وأحاط بكم الاحصاء عنه ، للتّاكيد والمبالغة ، لأنّ ذكر توقيت المدد وتوظيف الآجال من أشدّ الجواذب إلى التّقوى ، وكذلك المعرفة بإحاطة علمه بجزئيات النّفوس وعدم شذوذ شيء منها عنه رادعة لها عن المهالك والمعاطب . فان قيل : أىّ نكتة في الاتيان بالتّمييز أعنى عددا بعد لفظ الاحصاء مع أنّه لا ابهام فيه ولا خفاء بل هو مغن عنه قلت : السّر في ذلك كما في قوله تعالى : وأحصى كلّ شيء عددا ، وهو بيان أنّ علمه تعالى بالأشياء ليس على وجه اجماليّ بل على وجه تفصيلي ، فانّ الاحصاء قد يراد به الإحاطة الاجماليّة كما قال تعالى : وإن تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها ، أي لا تقدر واعلى حصرها إجمالا فضلا عن التّفصيل . وذلك لأنّ أصل الاحصاء أنّ الحاسب إذ بلغ عقدا معيّنا من عقود الأعداد كالعشرة والمأة والألف وضع حصاة ليحفظ بها كميّة ذلك العقد فيبنى على ذلك حسابه وقوله ( في قرار خبرة ودار عبرة ) أراد به أنّه سبحانه عيّن لكم المدد في مقرّ البلاء والاختيار ودار الاتّعاظ والاعتبار . وهى الدّار التي ( أنتم مختبرون فيها ) بما أعطاكم اللَّه فيها * ( لِيَمِيزَ ا للهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) * والمفسد من المصلح حتّى يزيد في إحسان المحسن ويؤاخذ بعصيان المسئ

--> ( 1 ) اقتباس من الآية . ( 2 ) اقتباس من الآية . ( 3 ) اقتباس من الآية في سورة النساء .