حبيب الله الهاشمي الخوئي
354
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * . ومنها قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ ا للهُ الأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ ) * . فانّه تعالى شبّه الكلمة الطيبة أعنى شهادة أن لا إله الَّا اللَّه أو كلّ كلام أمر به اللَّه بالشّجرة الطيبة التي أصلها ثابت راسخ في الأرض وأغصانها في السّماء ، وأراد به المبالغة في الارتفاع تخرج هذه الشّجرة ما يؤكل منها في كلّ ستّة أشهر أو في كلّ سنة أو كلّ غدوة وعشيّة . وشبّه الكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر والشّرك أو كلّ كلام في معصية اللَّه بالشّجرة الخبيثة اقتلعت جثّتها من الأرض مالها من ثبات يعنى أنّ الكلمة الطيبة مثل الشّجرة الطيبة ينتفع بها صاحبها عاجلا وآجلا ، والكلمة الخبيثة كالشّجرة الخبيثة لا ينتفع بها صاحبها ولا يثبت له منها نفع ولا ثمر . وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام ( 1 ) أنّ الشّجرة الطيبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وفرعها عليّ عليه السّلام وعنصر الشّجرة فاطمة وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتنا ثمّ قال : إنّ الرّجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشّجرة ورقة وإنّ المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ، وعلى هذا فالمراد بقوله سبحانه : تؤتى أكلها كلّ حين ما يفتى به الأئمة من آل محمّد شيعتهم في الحلال والحرام . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ، إنّ هذا مثل بني اميّة ، وكيف كان فانّ المقصود من هذه الأمثال المضروبة في القرآن ونحوها ممّا هي فوق حدّ الاحصاء هو تنبيه الخلق وتذكيرهم
--> ( 1 ) هذه الرواية مروية في تفسير مجمع البيان عن ابن عقدة عن أبي جعفر ( ع ) منه .