حبيب الله الهاشمي الخوئي
353
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * فانّ هذا مثل ضربه اللَّه للتّزهيد في الدّنيا والتّرغيب في الآخرة فقد قيل إنّ المقصود بهذه الآية تشبيه الحياة الدّنيا بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثمّ الانقطاع وقيل إنّ المشبّه به النّبات على ما وصفه من الاغترار به ثمّ المصير إلى الزّوال وقيل إنّ المقصود تشبيه الحياة الدنيا بحياة مقدّرة على هذه الأوصاف . وعلى أىّ تقدير فمعنى الآية أنّ مثل الحياة الدّنيا مثل الماء النّازل من السّماء المختلط بسببه نبات الأرض بعضه ببعض حتّى إذا أخذت الأرض حسنها وبهجتها وتزيّنت في نظر أهلها وظنّ مالكها أنّهم قادرون على الانتفاع بها باقتطاعها وحصادها أتاها أمر اللَّه سبحانه أي عذابه وبلاؤه من برد أو برد فصارت محصودة مقلوعة يابسة كأن لم تقم على تلك الصّفة بالأمس . ونحوه في سورة الكهف : * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه ُ الرِّياحُ وَكانَ ا للهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) * . ونحوهما قوله سبحانه في سورة الحديد : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَفِي